صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

197

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الأمة ، وعرفوا اختلاف طباعها ، وتفاوت عقولها ، فجبروا كسرها ، ورفقوا بضعيفها ، وأحسنوا التعاهد لها ، فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم ، وخصت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها ، ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونها في العادة المألوفة ، ومع أكثرية تفرقها فهي أسرع انقيادا من غيرها » « 1 » . حلف الفضول : وشهد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في شبابه حين بلغ العشرين من عمره حلف الفضول الذي تداعى زعماء قريش لعقده وتواثقوا بينهم ألّا يجدوا بمكة مظلوما إلّا نصروه ، ولا صاحب حق مسلوب إلّا أعادوا إليه حقه ، وسبب عقد هذا الحلف أن رجلا من زبيد باع سلعة للعاص بن وائل السهمي فمطله في الثمن ، فشكا الزبيدي إلى قبائل قريش والأحلاف فلم يلتفتوا إليه ، فوقف عند الكعبة وأنشد بأعلى صوته قائلا : يا آل فهر لمظلوم بضاعته * ببطن مكّة نائي الدّار والنّفر ومحرم أشعث لمّا يقض عمرته * يا للرّجال ، وبين الحجر والحجر إنّ الحرام لمن تمّت كرامته * ولا حرام بثوب الفاجر الغدر فأثار هذا الشعر نخوة الزبير بن عبد المطلب ( عم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، فنادى زعماء قريش فاجتمع بنو هاشم وبنو المطلب وبنو أسد بن عبد العزى وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم ، في دار عبد اللّه بن جدعان ، وتم عقد هذا الحلف الذي حضره محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قبل بعثته « 2 » . وقد أشاد به بعد نبوته فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد اللّه بن جدعان ما أحبّ أنّ لي به حمر النّعم » « 3 » . شهوده صلّى اللّه عليه وسلّم حلف المطيّبين : لم يثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد شهد حرب الفجار التي حصلت بين قريش وكنانة من جهة ، وقيس عيلان من جهة أخرى وهي من الحروب التي حصلت في إطار الأحلاف والأعراف الجاهلية « 4 » . أما حلف المطيبين فقد ثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أخبر عن شهوده وأثنى عليه بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « شهدت حلف المطيّبين مع عمومتي وأنا غلام فما أحبّ أنّ لي به حمر النّعم وأنّي أنكثه » « 5 » . وقد عقد الحلف في دار عبد اللّه بن جدعان

--> ( 1 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 4 / 516 ) . ( 2 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 1 / 82 ، ابن الجوزي : المنتظم 2 / 308 - 312 ، المسعودي - مروج الذهب 2 / 276 - 277 ، الغزالي فقه السيرة ص / 72 - 73 . ( 3 ) البيهقي - دلائل النبوة 2 / 38 ، انظر : محمد الغزالي - فقه السيرة ص / 72 حاشية رقم ( 2 ) . وسبب تسميته بحلف الفضول أنه كان أحياء لحلف سابق في الجاهلية دعا إليه ثلاثة اسمهم مشتق من الفضل هم : الفضيل بن الحرث الجرهمي ، والفضيل بن وداعة القطوري والفضل بن فضاله الجرهمي ، ابن الأثير : الكامل ح 1 ص 57 . ( 4 ) وردت في ذلك رواية أوردها ابن إسحاق والواقدي دون إسناد . ولم يرد في المصادر الصحيحة ما يثبت ذلك . ( 5 ) أحمد - المسند 1 / 190 - 193 ، وقال الشيخ شاكر : إسناده صحيح ( حديث 1655 ) ، البخاري - الأدب المفرد رقم / 567 ، الحاكم - المستدرك 2 / 219 - 220 ، الطبراني - المعجم 11 / 293 .